ابن الجوزي

72

زاد المسير في علم التفسير

مفتوحة وفتح الطاء وتشديدها . وقرأ نافع ، والكسائي ، " يكاد " بالياء " يتفطرن " مثل قراءة ابن كثير . وقرأ أبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : " تكاد " بالتاء " ينفطرن " بالنون وكسر الطاء وتخفيفها ، أي : يتشققن ( من فوقهن ) أي : من فوق الأرضين من عظمة الرحمن ، وقيل : من قول المشركين : " اتخذ الله ولدا " . ونظيرها التي في مريم . ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) قال بعضهم : يصلون بأمر ربهم ، وقال بعضهم : ينزهونه عما لا يجوز في ( ويستغفرون لمن في الأرض ) فيه قولان : أحدهما : أنه أراد المؤمنين ، قاله قتادة ، والسدي . والثاني : أنهم كانوا يستغفرون للمؤمنين ، فلما ابتلي هاروت وماروت استغفروا لمن في الأرض . ومعنى استغفارهم : سؤالهم الرزق لهم ، قاله ابن السائب . وقد زعم قوم منهم مقاتل أن هذه الآية منسوخة بقوله : ( ويستغفرون للذين آمنوا ) ، وليس بشيء ، لأنهم إنما يستغفرون للمؤمنين دون الكفار ، فلفظ هذه الآية عام ، ومعناها خاص ، ويدل على التخصيص قوله : ( ويستغفرون للذين آمنوا ) لأن الكافر لا يستحق أن يستغفر له . قوله تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) يعني كفار مكة اتخذوا آلهة فعبدوها من دونه ( الله حفيظ عليهم ) أي : حافظ لأعمالهم ليجازيهم بها ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي : لم نوكلك بهم فتؤخذ بهم . وهذه الآية عند جمهور المفسرين منسوخة بآية السيف ، ولا يصح . وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ( 7 ) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون مالهم من ولى ولا نصير ( 8 ) أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شئ قدير ( 9 ) قوله تعالى : ( وكذلك ) أي : ومثل ما ذكرنا ( أوحينا إليك قرآنا عربيا ) ليفهموا ما فيه ( لتنذر أم القرى ) يعني مكة ، والمراد : أهلها ، ( وتنذر يوم الجمع ) أي : وتنذرهم يوم الجمع ، وهو يوم القيامة ، يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السماوات والأرضين ( لا ريب فيه ) أي : لاشك في هذا الجمع أنه كائن ، ثم بعد الجمع يتفرقون ، وهو قوله : ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) .